محمد بن جرير الطبري
524
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
انتهى إلى مسرور ، فأخبره انه لم يعرف لسليمان خبرا . وانصرف جيش سليمان اليه بما امتاروا ، وأقام سليمان ، فوجه الجبائي في الشميريات للوقوف على مواضع الطعام والمير والاحتيال في حملها . فكان الجبائي لا ينتهى إلى ناحية فيجد فيها شيئا من الميرة الا احرقه ، فساء ذلك سليمان ، فنهاه عنه فلم ينته ، وكان يقول : ان هذه الميرة مادة لعدونا ، فليس الرأي ترك شيء منها . فكتب سليمان إلى الخبيث يشكو ما كان من الجبائي في ذلك ، فورد كتاب الخبيث على الجبائي يأمره بالسمع والطاعة لسليمان ، والائتمار له فيما يأمره به . وورد على سليمان ان اغرتمش وخشيشا قد أقبلا قاصدين اليه في الخيل والرجال والشذا والسميريات ، يريدان مواقعته فجزع جزعا شديدا ، وانفذ الجبائي ليعرف اخبارهما ، وأخذ في الاستعداد للقائهما ، فلم يلبث ان عاد اليه الجبائي مهزوما ، فأخبره انهما قد وافيا باب طنج ، وذلك على نصف فرسخ من عسكر سليمان حينئذ ، فأمره بالرجوع والوقوف في وجه الجيش ، وشغله عن المصير إلى العسكر إلى أن يلحق به ، فلما انفذ الجبائي لما وجه له صعد سليمان سطحا ، فأشرف منه ، فرأى الجيش مقبلا ، فنزل مسرعا ، فعبر نهر طهيثا ، ومضى راجلا ، وتبعه جمع من قواد السودان حتى وافوا باب طنج ، فاستدبر اغرتمش ، وتركهم حتى وجدوا في المسير إلى عسكره وقد كان امر الذي استخلفه على جيشه الا يدع أحدا من السودان يظهر لأحد من أهل جيش اغرتمش ، وان يخفوا اشخاصهم ما قدروا ، ويدعوا القوم حتى يتوغلوا النهر إلى أن يسمعوا أصوات طبوله ، فإذا سمعوها خرجوا عليهم ، وقصدوا اغرتمش . فجاء اغرتمش بجيشه حتى لم يكن بينه وبين العسكر الا نهر يأخذ من طهيثا يقال له جاروره بنى مروان فانهزم الجبائي في السميريات حتى وافى